الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

186

تبصرة الفقهاء

العيد . وكأنّه أشار به إلى رواية العلل التي رواها محمد بن سنان . ودلالتها على المطلوب غير ظاهر ؛ إذ لا إشارة فيها إلى حصر العلة واطرادها مع ذكر علة أخرى فيها أيضا . فظهر بذلك أيضا ضعف القول بالتعبّد ، مضافا إلى أن الصلاة ممّا يترك في كثير من الأحوال ، فلا معنى لإناطة التوقيت به ، واعتبار العذر « 1 » فيه خلاف الظاهر ، والبناء على اعتبار الزوال لا يظهر قائل به وإن احتمله الشهيد كما عرفت . ثم إنّه لا شكّ في أفضل إيقاعه عند الصلاة كما يستفاد من رواية العلل ، ونصّ عليه جماعة ، مضافا إلى ما فيه من الخروج عن الخلاف . ولا يبعد القول بأفضلية ما قبل الزوال مطلقا ؛ أخذا برواية الفقه المذكورة . هذا ، وفي الموثقة المذكورة أوّلا دلالة على مطلوبية الغسل لأجل الصلاة . وربّما زعم بعضهم دلالتها على كون الغسل المذكور من الأغسال الغائية دون الزمانية ، وأنت خبير بأنه لا دلالة فيها على نفي كونه زمانيا ، غاية الأمر أن يجمع بين الأمرين ويقال فيه لحصول الجهتين كما هو الأظهر إلا أنهم لم يذكروا في غير الأغسال الفعلية ، لكن هذه الرواية ظاهرة الدلالة عليه ، فلا بأس في القول به . ومنها : غسل يوم عرفة كما نصّ عليه كثير من الأصحاب كالصدوقين والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهم . وعن الغنية والمدارك الإجماع على استحبابه . وعدّه جماعة من الأغسال المشهورة . ويدلّ عليه الصحاح المستفيضة وغيرها كصحيحة عبد اللّه بن سنان : « الغسل في أربعة عشر موطنا . . . » وعدّ منها يوم عرفة « 2 » . وصحيحة محمد بن مسلم : « الغسل في سبعة عشر موطنا . . » وعدّ منها يوم عرفة « 3 » .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « العدو » . ( 2 ) الخصال : 498 . ( 3 ) الخصال : 508 .